السيد محمد باقر الصدر
27
بحوث في علم الأصول
ما ذكره السيد الأستاذ - دام ظله - لتعريف علم الأصول وأما السيد الأستاذ - دام ظله - فقد حاول أن يميز المسائل الأصولية بأنها القواعد التي تمهد للاستنباط ، والتي يصلح كل منها أن يقع بمفرده ، ومن دون حاجة إلى ضم أي قاعدة أصولية أخرى في طريق استنباط الحكم « 1 » ، وعلى هذا الأساس حكم بالأصولية لكل مسألة لا تحتاج إلى ضم مسألة أصولية أخرى إليها في مجال الاستنباط وإنتاج الحكم ، من قبيل مسألة حجية خبر الثقة التي تصلح بمفردها أن يستنبط منها الحكم الشرعي من رواية الثقة ، دون حاجة إلى مسألة أصولية أخرى . وكذلك من قبيل أصالة البراءة وظهور الأمر في الوجوب ونحوها من المسائل التي تصلح أن تكون بمفردها ، ومن دون حاجة إلى قاعدة أصولية أخرى ، أن تقع في طريق إثبات الحكم الشرعي . فمثل هذه القواعد والمسائل الصالحة بانفرادها لاستنباط الحكم تكون داخلة في علم الأصول لدى السيد الأستاذ . أما إذا كانت المسألة بحاجة إلى ضم مسألة أخرى أصولية إليها ، لكي يمكن استنباط الحكم منها ، فلا تكون مسألة أصولية من قبيل وثاقة الراوي ، فإنها بمفردها لا تنتج الحكم بل لا بدّ من أن يضمّ إليها قاعدة أصولية أخرى مثل حجية خبر الثقة التي هي من مسائل علم الأصول ، كي يتم إنتاج الحكم الشرعي ، وكذلك دلالة كلمة الصعيد على المعنى الأعم ، وغيرها من أبحاث اللغة العربية - فإنها بمفردها لا تصلح لأن تقوم بعملية الاستنباط . بل لا بد علاوة على ذلك من الاستعانة بمسألة أصولية أخرى من قبيل ظهور صيغة الأمر في قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * ودلالته على الوجوب .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 8 فياض .